العظيم آبادي
14
عون المعبود
البصري أن حذاء أحد عن يساره جانحا إلى ورائه جبلا صغيرا يقال له ثور ، وأخبر أنه تكرر سؤاله عنه لطوائف من العرب العارفين بتلك الأرض وما فيها من الجبال فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور وتواردوا على ذلك . قال : فعلمنا أن ذكر ثور المذكور في الحديث الصحيح صحيح ، وأن عدم علم أكابر العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه وهذه فائدة جليلة . وقال أبو بكر بن حسين المراغي نزيل المدينة في مختصره لأخبار المدينة : إن خلف أهل المدينة ينقلون عن سلفهم أن خلف أحد من جهة الشمال جبلا صغيرا إلى الحمرة بتدوير يسمى ثورا . قال وقد تحققته بالمشاهدة . ( فمن أحدث ) أي أظهر ( حدثا ) بفتح الحاء والدال أي مخالفا لما جاء به الرسول الله صلى الله عليه وسلم كمن ابتدع بها بدعة ( أو آوى ) بالمد ( محدثا ) بكسر الدال أي مبتدعا ( والناس أجمعين ) فيه وعيد شديد . قال القسطلاني : لكن المراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه لا كلعن الكافر المبعد عن رحمة الله كل الإبعاد ( لا يقبل ) بصيغة المجهول ( منه ) من كل واحد ( عدل ولا صرف ) قال الخطابي : يقال في تفسير العدل إنه الفريضة والصرف النافلة . ومعنى العدل هو الواجب الذي لا بد منه ومعنى الصرف الربح والزيادة ، ومنه صرف الدارهم والدنانير . والنوافل الزيادات على الأصول فلذلك سميت صرفا انتهى ( ذمة المسلمين ) أي عهدهم وأمانهم ( واحدة ) أي أنها كالشئ الواحد لا يختلف باختلاف المراتب ولا يجوز نقضها لتفرد العاقد بها . وكأن الذي ينقض ذمة أخيه كالذي ينقض ذمة نفسه وهي ما يذم الرجل على إضاعته من عهد وأمان كأنهم كالجسد الواحد الذي إذا اشتكى بعضه اشتكى كله ( يسعى بها ) أي يتولاها ويلي أمرها ( أدناهم ) أي أدنى المسلمين مرتبة . والمعنى أن ذمة المسلمين واحدة سواء صدرت من واحد أو أكثر شريف أو وضيع . قال الطيبي : فإذا أمن أحد من المسلمين كافرا لم يحل لأحد نقضه وإن كان المؤمن عبدا . قال الخطابي : معناه أن يحاصر الإمام قوما من أهل الكفر فيعطي بعض عسكره المسلمين أمانا لبعض الكفار فإن أمانه ماض وإن كان المجير عبدا وهو أدناهم وأقلهم . وهذا خاص في أمان بعض الكفار دون جماعتهم ولا يجوز لمسلم أن يعطي أمانا عاما لجماعة الكفار ، فإن فعل ذلك لم يجز أمانه لأن ذلك يؤدي إلى تعطيل الجهاد أصلا وذلك غير جائز انتهى . ( فمن أخفر ) بالخاء المعجمة أي نقض عهده وأمانه للكافر بأن قتل ذلك الكافر أو أخذ ماله ، وحقيقته إزالة خفرته أي عهده وأمانه ( ومن والى قوما ) بأن يقول معتق